ابن شداد

118

الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة

العادل سيف الدّين ، أبو بكر محمّد بن أيّوب . وكان السّبب في تسليمها أنّ الملك المظفّر تقيّ الدين عمر بن شاهنشاه لما توفيّ أقطع الملك النّاصر صلاح الدين ما كان في يده من بلاد الجزيرة / أخاه الملك العادل ، فطلب منه قلعة جعبر فامتنع عليه ، وكره أن ينزعها من يد ولده . وجعل يسوّفه ويعده ويمنيّه ، وهو مع ذلك يتوسّل إليه بالشفاعات حتّى أبرمه ، فسيّر إلى الملك الظاهر يأمره بتسليمها له ، وأن ينزل عنها فأنفذ الملك الظاهر إلى الوالي بها يأمره بتسليمها إلى نواب الملك العادل ولم ينفذ إليه بعلامة يثق بها ويستند إليها ، وإنما فعل ذلك ليسوّف الأوقات ، ويدافع السّاعات ، والملك العادل يجد في طلبها ، ورسله في ذلك لا تنقطع ، حتى ألجأ الملك الظاهر إلى تسليمها وأعطى لنواب الملك العادل العلامة التي كانت بينه وبين الوالي . فحدث أن مات الملك الناصر في اليوم الذي تسلّمها . وكان أول مبادي سعادة الملك العادل . ولم تزل في أيدي نوّابه إلى أن استناب فيها الملك الحافظ في سنة خمس عشرة وستّ مائة فاستولى ولده الملك الحافظ نور الدين أرسلان عليها ، وبقيت في يده إلى أن تسلّمها منه الملك الناصر صلاح الدين يوسف ابن الملك العزيز - صاحب حلب - في صفر سنة ثمان وثلاثين وستّ مائة ، وعوّضه عنها بعزاز . وكان السبب في ذلك « 1 » أن الخوارزميّة وضعوا أيديهم

--> ( 1 ) في « زبدة الحلب : 3 / 248 » : « وكان الخوارزمية في سنة سبع وثلاثين قد وضعوا أيديهم على أوشين - من بلد البيرة - وطمعوا في أطراف باب البيرة الخ » .